دوالي الخصية

عملية دوالي الخصية: الطرق والمضاعفات والتحضير والتعافي

د. أسامة البكلاستشاري طب وجراحة أمراض الذكورة وتأخر الإنجابتمت المراجعة الطبية بواسطة د. أسامة البكل
زمن القراءة: 9 دقائق
عملية دوالي الخصية: الطرق والمضاعفات والتعافي

لا شك أن دوالي الخصية تصيب حوالي 15% من الرجال، وتصيب حوالي 40% من الرجال المصابين بالعقم وتأخر الإنجاب، وأن علاجها الجذري المعتمد عند وجود داعٍ للعلاج هو الإصلاح الجراحي. ويقول كثيرون إن عملية دوالي الخصية خطيرة وأن المريض سيخرج من العملية والدوالي لا تزال لديه. الحقيقة أن العملية سهلة وبسيطة جداً، لكنها قد تكون خطيرة فعلاً ولها مضاعفات كثيرة إذا أُجريت بطريقة خاطئة.

ومع ذلك، قرار إجراء العملية ليس قراراً سهلاً؛ لأن ليس كل شخص لديه دوالي في الخصية بحاجة إلى العملية. فالعملية تكون مطلوبة غالباً لمن يعاني من ألم شديد في الخصية يؤثر على حياته، أو من يعاني من تأخر في الإنجاب بسبب الدوالي.

في هذا الدليل نشرح متى تكون العملية ضرورية، وكيف تحضّر نفسك لها، والفرق بين الطرق الجراحية المستخدمة ومضاعفات كل منها، ولماذا تُعد الجراحة الميكروسكوبية الخيار الأمثل.

ما هي دوالي الخصية؟

دوالي الخصية هي تضخم في الأوردة المحيطة بالخصية والموجودة داخل كيس الصفن، ويحدث هذا التضخم نتيجة ضعف الصمامات الموجودة في الأوردة والمسؤولة عن تنظيم تدفق الدم من الخصيتين إلى القلب ومنع عودته إليهما. فعندما يقع خلل أو عيب في هذه الصمامات، يعود الدم إلى الخصية ويستمر في التراكم داخل الأوردة، فترتفع درجة حرارة الخصية عن مستواها الطبيعي، وهو ما يؤثر بدوره على الخصية ووظيفتها في إنتاج الحيوانات المنوية وإنتاج هرمون الذكورة.

ومن أهم مضاعفات الدوالي نفسها:

  • تأثير على نمو الخصية عند المراهقين (بطء النمو)، وعلى الكبار انكماش في الحجم قد يصل مع الوقت إلى ضمور الخصية.
  • تأخر الإنجاب؛ فالخصية هي المصنع الذي ينتج الحيوانات المنوية، والدوالي — خصوصاً من الدرجة الثانية أو الثالثة — ترفع حرارة الخصية وتزيد تراكم المواد المؤكسدة (ROS)، فتضر بالحيوانات المنوية السليمة، وتُسبّب انخفاضاً في هرمون الذكورة، وتكسيراً في المادة الوراثية الموجودة في رأس الحيوان المنوي، وقد يؤدي ذلك إلى تشوه الحيوانات المنوية أو إجهاض في أول 3 شهور من الحمل.

ولتفاصيل أعمق حول متى تكون الدوالي خطيرة ومضاعفاتها راجع: متى تكون دوالي الخصية خطيرة؟ ومضاعفات دوالي الخصية.

هل عملية دوالي الخصية ضرورية لك؟

من أهم عوامل نجاح العملية هو اختيار المريض المناسب: فليس كل مريض لديه دوالي في الخصية بحاجة إلى العملية، بل توجد معايير محددة يقيّمها الطبيب. وتكون العملية مطلوبة غالباً في الحالات الآتية:

  • ألم شديد في الخصية يؤثر على الحياة اليومية.
  • تأخر في الإنجاب مرتبط بالدوالي.
  • ضعف في تحليل السائل المنوي أو ضمور في الخصية وفق تقييم الطبيب.

وبشكل أدق، الحالات التي تُقدَّر فيها الضرورة:

  • متزوج مع تأخر إنجاب أكثر من سنة والزوجة سليمة: ويظهر تحليل السائل المنوي انعدامًا أو نقصًا في الحيوانات المنوية بسبب تأثير الدوالي على الخصية.
  • من أنجب سابقًا ثم عجز عن الإنجاب مرة أخرى: فقد تكون الدوالي ظهرت أو اشتدت مؤثرةً بعد أن كانت غير مؤثرة.
  • إجهاض متكرر للزوجة مع وجود دوالي: لأن الدوالي ترفع نسبة تشوهات الحيوانات المنوية وتكسّر المادة الوراثية، وعلاج الدوالي يقلل التشوهات والإجهاض.
  • شاب غير متزوج مع ألم شديد: يُطلب تحليل سائل منوي ومتابعة حجم الخصية؛ فإن لم تؤثر الدوالي فلا داعي للعملية، وإن أثّرت على الحجم أو التحليل فهي مطلوبة.
  • المتقدم للكليات العسكرية أو الشرطة: فقد تمنع الدوالي القبول، ويُفضَّل إجراؤها على يد جراح ميكروسكوبي متخصص.
  • قبل اللجوء لعملية الحقن المجهري: لأن علاج الدوالي أولًا يحسّن كفاءة الحيوان المنوي وتفتت المادة الوراثية، فيرفع فرص الحمل الطبيعي ونجاح الحقن المجهري معًا.
  • ضعف في تحليل السائل المنوي أو ضمور في الخصية وفق تقييم الطبيب.

وهناك ملاحظة مهمة: إن لم يكن الهدف الأساسي هو الحمل، بل تحسين الأعراض فقط (كالألم)، فقد تكون بعض البدائل — مثل الأشعة التداخلية — مناسبة لتخفيف الألم، لكن فرص التحسن بالنسبة للإنجاب أفضل بكثير في الجراحة الميكروسكوبية.

التحضير لعملية دوالي الخصية: تعليمات ونصائح قبل العملية

  • استشارة الدكتور: لمناقشة خطة العملية والمخاطر، وإخباره عن أي أدوية تتناولها، خاصة إذا كانت تزيد من خطر النزيف.
  • التوقف عن التدخين: يُنصح بالتوقف عن التدخين قبل العملية بأسبوعين على الأقل.
  • الصيام: يجب الامتناع عن الطعام والشراب لمدة 8-12 ساعة قبل العملية، خاصة إذا كان التخدير كلياً.
  • تجهيز منطقة العملية: حلق منطقة العانة قبل العملية مباشرة.
  • ارتداء ملابس فضفاضة: ملابس فضفاضة وسهلة في يوم العملية.
  • تجنب بعض الأدوية: تجنب الأدوية التي قد تزيد من خطر النزيف وفق تعليمات الطبيب.
  • المتابعة مع الطبيب: اتباع جميع تعليمات الطبيب قبل العملية وبعدها.
  • تحليل السائل المنوي قبل العملية: يُؤخذ بالاعتبار إجراء التحليل بأكثر من عينة؛ للتأكد من وضع ووظيفة الخصية قبل العملية، وإذا كان التحليل سليمًا تمامًا فقد يُطلب تحليل تكسير المادة الوراثية، وإن كان كذلك أيضًا والدوالي من درجة منخفضة دون تأثير على حجم الخصية فقد يكون السبب تأخر الإنجاب غير الدوالي ويُعاد التقييم.
  • تعليمات تحليل السائل المنوي: الامتناع عن العلاقة الزوجية من 2 إلى 5 أيام قبل التحليل، وتجنب مصادر الحرارة العالية كالساونا والحمامات الساخنة قبله، وإرسال العينة للمعمل خلال ساعة واحدة من إخراجها لأن حركة الحيوانات المنوية تُقيَّم خلال ساعة من القذف.

طرق عملية دوالي الخصية ومضاعفات كل طريقة

تُجرى عملية دوالي الخصية بأكثر من طريقة، ويمكن أن تسبب بعضها مضاعفات إذا اُختيرت دون تقييم مناسب:

1. الجراحة التقليدية

تُعد الجراحة التقليدية من أقدم الطرق التي كانت تُعالَج بها دوالي الخصية. يفتح الجراح فيها فتحة في أسفل البطن وبالتحديد في المنطقة الأربية، ثم يبحث عن الأوردة المنتفخة بعينه فقط، دون أي أدوات أو أجهزة حديثة تساعده على رؤية مكان العملية بشكل أوضح، ويربط الأوردة التي يراها. وهذا يسبب مشاكل ومضاعفات كثيرة بعد العملية، أهمها:

  • ضمور الخصية: لأن الأوردة والشرايين في الخصية قريبة جداً من بعضها، والاعتماد على النظر المجرد فقط قد يؤدي إلى قطع أو ربط الشريان الخصوي الذي يغذي الخصية بالدم، وبكذلك تُمنع الخصية من وصول الدم مما يؤدي إلى ضمورها.
  • القيلة المائية: لأن الجراح قد يربط الأوعية اللمفاوية بالخطأ مع الأوردة؛ وهذه الأوعية مسؤولة عن نقل السوائل في الجسم، فعند ربطها تتجمع السوائل حول الخصية وتُكوّن قيلة مائية.
  • رجوع الدوالي بعد العملية: لأن الأوردة الثانوية والصغيرة الموجودة على جدار الحبل المنوي تحتاج إلى تكبير لتُرى، والجراحة التقليدية لا توفره، فيمكن ألا يربط الجراح هذه الأوردة فتعود الدوالي بعد فترة من العملية. كما أن الدوالي قد تكون موجودة على الخصيتين معاً، وعدم وجود تكبير قد يجعل الجراح يعالج ناحية واحدة فقط، وهو ما يزيد من فرص عودة الدوالي.

2. جراحة المنظار

مضاعفاتها قريبة جداً من مضاعفات الجراحة التقليدية، لأنها لا تساعد على رؤية الأوردة الدقيقة وربطها، وليست كافية الدقة لحماية الشريان الخصوي مما قد يعرض الخصية لخطر الضمور، ويوجد احتمال كبير أن تعود الدوالي بعد العملية. وفيها يكون المريض تحت تأثير التخدير الكلي — حيث يجري الجراح شقوقاً صغيرة في البطن لإدخال المنظار والأدوات والكاميرات — والتخدير الكلي مضاعفاته أكثر بكثير من التخدير النصفي، وقد يسبب بعد العملية دوخة وغثيانًا وقيئًا وارتفاعًا في درجة حرارة الجسم.

3. الأشعة التداخلية (القسطرة)

تُجرى هذه الطريقة بحقن المريض بمخدر موضعي في الجزء العلوي من الفخذ، ثم إدخال أنبوب قسطرة في الوريد الفخذي وتوجيهها بالأشعة السينية، ويوضع سلك ملفوف لإغلاق الوريد المصاب ومنع تدفق الدم عبره، ثم تُزال القسطرة ويُغلق الجرح.

ومع ذلك فإن لهذه الطريقة مضاعفات: فالقسطرة قد لا تصل إلى كل الأوردة المصابة في الخصية (بخلاف الجراحة الميكروسكوبية التي تربط كل الأوردة الكبيرة والصغيرة والثانوية)، كما أن الإجراء يتطلب عرض الخصية لإشعاع لمدة قد تصل إلى حوالي 45 دقيقة، وهذا يضر بالخصية التي هي أصلاً متضررة بسبب الدوالي. ولمقارنة مفصلة بين الطريقتين راجع علاج دوالي الخصية: الجراحة الميكروسكوبية والأشعة التداخلية.

الجراحة الميكروسكوبية: الطريقة الأمثل لعلاج دوالي الخصية

تُعد الجراحة الميكروسكوبية الخيار الأمثل والأحدث لعملية دوالي الخصية، وذلك لعدة أسباب:

  • يكون المريض متخدراً تخديراً نصفيًا، وهذا يقلل من مضاعفات التخدير الكلي.
  • جرح العملية صغير جداً — حوالي 2-3 سم في أسفل البطن.
  • الميكروسكوب الجراحي يكبّر مكان العملية حتى 25 ضعفاً، مما يساعد على رؤية كل الأوردة والشرايين بوضوح، والتمييز بين الأوردة والشرايين، وعزل الأوردة المصابة عن السليمة.
  • يساعد على ربط كل الأوردة الكبيرة والصغيرة والثانوية لمنع رجوع الدوالي مرة أخرى بعد العملية، وهذه ميزة غير متوفرة في الأشعة التداخلية.
  • يُتيح الابتعاد عن الشعيرات والأوعية اللمفاوية التي لو رُبطت بالخطأ تسببت في قيلة مائية على الخصية.
  • يُتيح الحفاظ على الشريان الخصوي الذي يوصل الدم للخصية، والذي لو تعرض لأي ضرر أثناء العملية تسبب في ضمور الخصية.
  • تستغرق العملية حوالي ساعة واحدة فقط، ويستطيع المريض العودة إلى منزله في نفس اليوم (بعد 3-4 ساعات غالباً)، ونزول العمل بشكل عادي بعد 3-5 أيام.
  • أما بالنسبة للعلاقة الزوجية، فيمكن ممارستها بعد العملية بأسبوع، ولمزيد من التفاصيل راجع متى يسمح بالعلاقة الزوجية بعد عملية دوالي الخصية؟

ونتيجة ربط كل الأوردة بدقة عالية تكون فرصة عودة الدوالي بعد العملية ضعيفة جداً مقارنة بالطرق الأخرى، كما تُقلَّل كل المضاعفات السابقة الذكر إلى حد بعيد، وتكون فرص النجاح — خصوصاً بالنسبة للقدرة الإنجابية — أعلى؛ فحوالي 70% من المرضى يلاحظون تحسنًا في تحليل السائل المنوي بعد العملية، وتزيد فرص الحمل الطبيعي.

هل عملية دوالي الخصية ممكن تؤثر على القدرة الإنجابية؟

قد يحدث ضرر للقدرة الإنجابية أو ضمور للخصية أو نقص في إنتاج هرمون الذكورة في بعض الحالات إذا تم ربط الشريان الخصوي الذي يغذي الخصية بالدم — وهذا احتمال قائم في الجراحة العادية أو جراحة المنظار، حيث تكون احتمالية ربط الشريان الخصوي وسط الأوردة عالية. الجراحة الميكروسكوبية جاءت لتعالج هذه المشكلة بالتحديد؛ فباستخدام التكبير الجراحي والأدوات الدقيقة يمكن الحفاظ على الشريان الخصوي، وبالتالي تكون احتمالية حدوث ضمور أو تضرر للخصية أقل بكثير من الجراحات الأخرى.

لهذا فإن أهم عاملين في نجاح العملية هما: اختيار المريض المناسب (أن تكون مشكلته الرئيسية فعلاً الدوالي وأنه سيستفيد من العملية)، واختيار الطريقة الجراحية الصحيحة.

تعليمات ونصائح بعد عملية دوالي الخصية

  1. الالتزام بالأدوية والمضادات الحيوية بعد العملية الجراحية.
  2. وضع كيس ثلج على كيس الصفن لمدة 10 دقائق وتكرارها على مدار اليوم الأول من العملية لتقليل الانتفاخ والألم.
  3. تجنب الأعمال الشاقة ورفع الأشياء الثقيلة.
  4. الأكل والشرب يكونان طبيعيين من أول يوم بعد العملية (خلال ساعة إلى ساعتين بعد البنج النصفي)، والراحة التامة في السرير يوم العملية، ثم ممارسة الحياة المنزلية بشكل طبيعي من اليوم الثاني.
  5. يُزال غيار الجرح بعد 48 ساعة ويُطهَّر الجرح يوميًا بمحلول الملح والبيتادين، ويُنصح بعدم استخدام القطن على الجرح لأنه قد يلوّثه، ويجوز الاستحمام بعد إزالة الغيار دون ترك الماء على الجرح فترة طويلة مع التجفيف الجيد.
  6. الالتزام بالمضادات الحيوية في الأغلب لأسبوع، وبأدوية التورم لحوالي أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع؛ فالتورم البسيط في الخصيتين شائع أول الأيام ويخف تمامًا خلال 10 أيام إلى أسبوعين.
  7. في الأسبوع الأول: ممنوع الوقوف لفترات طويلة والمجهود البدني، وموعد المتابعة بعد أسبوع إلى 10 أيام للتأكد من الجرح والتورم.
  8. تجنب الإجهاد أثناء استخدام الحمام، وتناول أدوية لعلاج الإمساك إذا كان المريض يعاني منه (مثل ملينات البراز).

الخلاصة

عملية دوالي الخصية عملية بسيطة وسهلة جداً وتنتهي في حوالي ساعة واحدة، لكن الأهم هو: أن تُشخَّص صح، وتتأكد أنك فعلاً بحاجة للعملية، ثم أن تختار الطريقة التي ستُجرى بها العملية جيداً؛ لأن هذا الاختيار هو الذي سيُبنى عليه نتيجة العملية — سواء في حل المشكلة، أو في تجنب إضافة مشاكل جديدة على الخصية. وعند الشك، فإن خطوة واحدة للتقييم الطبي المتخصص هي التي تحدد الحالة والتوقيت والطريقة الأنسب. وللاطلاع على العوامل التي تحدد التكلفة والعرض راجع دليل تكلفة عملية دوالي الخصية.

نعم، عملية دوالي الخصية تُعد من العمليات الآمنة، خاصة عند إجرائها بالميكروسكوب الجراحي، حيث تقل نسب المضاعفات ويحافظ الجراح على الشرايين والأوعية الليمفاوية بدقة عالية.

حجز موعد

احجز موعدك الآن

ابدأ رحلة العلاج مع استشاري متخصص بخبرة تزيد عن ١٠ سنوات

يُراجع محتوى الموقع طبياً بواسطة د. أسامة البكل (استشاري طب وجراحة أمراض الذكورة وتأخر الإنجاب).

السيرة الطبية الكاملة

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق على هذا المقال!