أضرار المنشطات الجنسية

ما أضرار المنشطات الجنسية؟
يلجأ كثير من الرجال، سعيًا وراء أداء أفضل في العلاقة الزوجية، إلى تناول منشط جنسي بقرار شخصي، ظنًا أنه يحسّن الانتصاب ويزيد المتعة. والحقيقة أن هذا الاستخدام العشوائي قد يضر صاحبه، والسبب بسيط: الطبيعي أن الرجل يمارس علاقته الزوجية دون منشطات، فإذا عجز عن العلاقة دونها فهناك مشكلة كامنة يجب تشخيصها وعلاجها؛ أما تناول المنشط لتخطي المشكلة فهو كمن يشرب مسكنًا للصداع دون السؤال عن سببه، فيزول الألم ساعات ثم يعود من جديد.
ما هي المنشطات الجنسية وكيف تعمل؟
المنشطات الجنسية هي في أصلها أدوية وُجدت لعلاج ارتفاع ضغط الدم، ثم تبيّن أن لها تأثيرًا على الانتصاب؛ إذ يوجد في الجسم إنزيم يُسمى الفوسفوديإستراز يقوم بتفكيك أكسيد النيتريك، وهو المادة المسؤولة عن الانتصاب لتوسيعها الأوعية الدموية. وتعمل المنشطات على تثبيط هذا الإنزيم، فيبقى أكسيد النيتريك في الدم مدة أطول، فتتوسع الأوعية ويصل دم أكبر إلى القضيب ويتحسن الانتصاب.
أنواع المنشطات الجنسية ومدة مفعولها
تتعدد أنواع المنشطات المستخدمة طبيًا لعلاج ضعف الانتصاب، ومن أشهرها: السيلدينافيل، والتادالافيل، والفاردينافيل، والأفانافيل. وتختلف بينها مدة المفعول وبداية التأثير؛ فبعضها يعمل لساعات قليلة، بينما يمتد مفعول التادالافيل إلى نحو 36 ساعة، ويتميز الأفانافيل بأسرع بداية مفعول، والفاردينافيل يستمر نحو أربع إلى ست ساعات. وتعطي هذه الأدوية نتائج جيدة في أكثر من 70% من الحالات عند اختيار النوع المناسب والاستخدام الصحيح تحت إشراف الطبيب.
وهذا التنوع هو نفسه سبب مهم من أسباب ضرر الاستخدام العشوائي: فاختيار النوع الخاطئ أو الجرعة غير الملائمة لحالتك قد يجعل الدواء بلا فائدة أو يحول نفعًا محتملًا إلى ضرر.
فقد يقال بعد هذه المعرفة: إذا كانت المنشطات تحسّن الانتصاب بهذه الطريقة، فأين الضرر؟ الضرر في أمرين أساسيين:
أولًا: ليس الجميع صالحًا لتناول المنشطات
هناك فئات يخطر على الباتّ استخدامها، وفي مقدمتها مرضى القلب، خاصة من يتناولون أدوية تحتوي على النترات الموسعة لشرايين القلب؛ إذ قد يحدث لها مزج المنشط هبوطًا حادًا في الدورة الدموية. وكذلك من أصيبوا بجلطات في القلب أو المخ خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، ومرضى الفشل الكلوي؛ وهؤلاء إذا اضطروا للاستخدام فلا يكون إلا بتوجيه طبي وجرعات صغيرة.
ويجيب د. أسامة البكل في هذا الفيديو عن سؤال يطرحه كثير من مرضى القلب: هل المنشطات الجنسية والحقن الموضعي آمنة لهم؟
ثانيًا: علاج العرض لا المرض
الضعف الجنسي عرض لمرض كامن، وعند تناول المنشطات يركز الرجل على معالجة ضعف الانتصاب نفسه دون المرض الذي أوجداه، فينتهي إلى نتيجتين إحداهما: أن يعجز المنشط عن إحداث أي نتيجة، أو أن يعمل فترة محدودة ثم يتوقف أثره، فيظن الرجل أن جسمه اعتاد على الدواء فيرفع الجرعة من تلقاء نفسه أو يبحث عن نوع آخر في الصيدلية.
ما هي أضرار المنشطات الجنسية عند الاستخدام غير الآمن؟
حتى مع غياب مانع صحي واضح، فإن الاستخدام بدون تقييم طبي يعرّض الرجل لأعراض ومخاطر يستحق المعرفة قبل أول قرص:
- أعراض شائعة: الصداع، واحمرار الوجه، واحتقان الأنف، وبعض الاضطرابات الهضمية.
- أعراض وعائية عصبية: الدوخة، وهبوط ضغط الدم، وتشوش الرؤية أو زيادة الحساسية للضوء.
- تسارع ضربات القلب وإحساس بالخفقان لدى بعض المستخدمين.
- الخطر الأخطر: تناولها مع أدوية النترات الموسعة لشرايين القلب، إذ قد يحدث المزج بينهما هبوطًا حادًا وخطيرًا في الدورة الدموية.
- إجهاد إضافي على عضلة القلب لدى أصحاب المشاكل القلبية غير المشخصة، لأن العلاقة الزوجية بمساعدة الدواء مجهود يحتملها قلب سليم.
ويأتي خطر ثالث أقل شهرة وهو الاعتماد على المنشطات: فالرجل الذي لا يباشر علاقته إلا بعد تناول منشط يدرّب جسمه وذهنيته على ألا يتحقق الانتصاب بدونه، فيتحول الدواء من مساعد مؤقت إلى شرط دائم، ويرسخ قلق الأداء بدل أن يعالجه. كما أن رفع الجرعة من تلقاء النفس بعد توقف المفعول يضاعف الأعراض السابقة دون أي فائدة إضافية.
لماذا قد لا تعمل المنشطات الجنسية؟
- طريقة الاستخدام الخاطئة؛ فمعظم المنشطات تعطي مفعولها عند تناولها على معدة فارغة، لا بعد الأكل.
- غياب الإثارة الجنسية بعد تناولها؛ فهي لا تعمل إلا في حالة الإثارة.
- التداخل مع أدوية أخرى يتناولها المريض.
وما يدرك كثير من الرجال ذلك، فحين يتغير أداؤهم الزوجي لا يكشفوا طبيبًا، بل يسألون الأصدقاء أو يشترون منشطًا من الصيدلية؛ دون أن يكون أيًّ من هؤلاء قد اطّلع على تاريخهم المرضي أو يعلم إن كانوا يتناولون أدوية أخرى، ثم يُعطون أي نوع كان.
لماذا يتوقف مفعول المنشطات بعد فترة من الاستخدام؟
لأن هذه الأدوية لا تعالج السبب الجذري لضعف الانتصاب، ومع إهمال هذا السبب تتدهور الحالة فيصبح المنشط بلا أثر. أمثلة ذلك:
- التسريب الوريدي البسيط: إذا اكتفى المريض بالمنشطات دون علاجه، تعمل المنشطات في البداية وتحسّن الانتصاب، لكن التسريب يزداد مع الوقت حتى تعجز المنشطات عن أي نتيجة، ويصبح الخيار الوحيد حينها تركيب دعامة الانتصاب.
- مشاكل الأوعية الدموية: إذا كان الدم لا يصل جيدًا للقضيب وأُهملت معالجة الأوعية، ضاقت هذه الأوعية أكثر مع الوقت حتى لا تحقق المنشطات أي فائدة.
- السكري غير المشخّص: خاصة في بدايته؛ يشعر المريض بضعف جنسي تدريجي فيتناول منشطًا قبل كل علاقة ويهمل علاج السكر، فيؤثر السكر أكثر على الأعصاب ويتراجع الانتصاب أكثر، وقد يمتد الأثر إلى اضطراب القذف نفسه.
وإذا أردت معرفة ما إذا كان للمنشطات الجنسية بديل أم لا، يمكنك مشاهدة الفيديو التالي مع د. أسامة البكل.
كيف يُعالَج ضعف الانتصاب بالشكل الصحيح؟
يبدأ العلاج الصحيح بتحديد نوع الضعف: عضوي أم نفسي؛ فهناك من أعضاؤه سليمة لكن حاجزًا نفسيًا يعترض أداءه، وهذا لا يُعد ضعف انتصاب بمعناه العضوي. ويلزم لإثبات ذلك إجراء فحوصات تقيّم الدورة الدموية والوضع الهرموني، ثم يبدأ العلاج: دوائيًا أو حقنًا موضعيًا أو - كخيار أخير بعد فشل الوسائل الأخرى - تركيب دعامة.
الفرق بين المنشطات الجنسية وحقن هرمون الذكورة
يتخلط الأمر على كثيرين بين نوعين مختلفين تمامًا: المنشطات الجنسية التي تعمل على الأوعية الدموية لتحسين الانتصاب مؤقتًا، وحقن هرمون التستوستيرون التي تعالج نقص الهرمون نفسه بعد إثباته بالتحاليل، ولها استخدامات وضوابط ومضاعفات مختلفة تمامًا. والخلط بينهما وتناول أيٍّ منهما بقرار شخصي من أكثر الطرق التي يضر بها الرجل نفسه. وللاطلاع على تفاصيل تلك الحقن ومضاعفاتها راجع مقالنا: أضرار حقن هرمون التستوستيرون.
الاستخدام الصحيح للمنشطات الجنسية
المنشط الجنسي في ذاته ليس خطأ، ويمكن للطبيب وصفه لمريض ضعف انتصاب؛ لكن الطبيب وحده هو من يحدد النوع المناسب، وهل تصلح حالتك لتناوله أصلًا، والجرعة الملائمة كي لا تضر نفسك، والأهم من ذلك كله أن يكون العلاج موجّهًا للمشكلة التي أوجدت الضعف الجنسي من أساسها.
ويمكن تلخيص قواعد الاستخدام الآمن في نقاط قليلة:
- استشارة الطبيب قبل أول استخدام، مع إخباره بكامل الأدوية التي تتناولها خصوصًا أدوية القلب.
- الالتزام بالنوع والجرعة التي حددها الطبيب، وعدم رفعها أو تبديل النوع من تلقاء النفس.
- اتباع تعليمات التناول؛ فمعظم المنشطات تعطي مفعولها على معدة فارغة.
- تذكّر أنها لا تعمل دون إثارة جنسية طبيعية؛ فهي مساعد وليست بديلًا عنه.
- عدم الشراء من مصادر مجهولة أو بتوصية أشخاص غير مطلعين على تاريخك المرضي.
أما البديل الأكثر أمانًا وأهمية فيظل تشخيص السبب وعلاجه؛ فكثير من حالات الضعف تتحسن بعلاج السبب أو تعديل نمط الحياة دون حاجة لمنشط، وحين يلزم العلاج الدوائي يختار الطبيب الأنسب من ضمن خطة متكاملة تصل - في الحالات المتقدمة - إلى الحقن الموضعي أو الدعامة. ولمزيد من التفاصيل راجع مقالنا: علاج ضعف الانتصاب نهائيًا.
الخلاصة
المنشطات الجنسية أدوية حقيقية لها آلية عمل محددة، وفئات لا تصلح لها، وأعراض ومخاطر يزيد خطرها بالاستخدام العشوائي ورفع الجرعة والاعتماد عليها في كل علاقة. القرار السليم يبدأ بالتشخيص: عرف سبب الضعف، عالجه، واستخدم - إن لزم - النوع الملائم لك تحت إشراف طبيب متخصص.
يوضح المقال أن هذه المستحضرات قد تسبب تسارع ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم ورفع مجهود القلب بشكل مفاجئ، وهو خطر يزداد لدى مرضى القلب أو ارتفاع ضغط الدم عند الاستخدام دون إشراف طبي.
ضعف الانتصاب وسرعة القذف
رعاية متخصصة وسرية تامة لضعف الانتصاب وسرعة القذف وضعف الرغبة.




التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق على هذا المقال!