الهرمونات المسؤولة عن تأخر الإنجاب عند الرجال

ينقسم سبب انعدام الحيوانات المنوية في السائل المنوي إلى ثلاث مجموعات: أسباب قبل الخصية، وأسباب في الخصية نفسها، وأسباب بعد الخصية. وتأتي الأسباب الهرمونية في مقدمة المجموعة الأولى؛ لأن إنتاج الحيوانات المنوية عملية منظَّمة بالهرمونات من أولها إلى آخرها، وأي خلل في هذا التنظيم ينعكس مباشرة على العدد والجودة ويؤخر الحمل. ويشرح هذا المقال الهرمونات المؤثرة في الخصوبة الذكورية بالتفصيل، والحالات السبع السريرية التي تُبنى عليها خطط العلاج.
هرمونات الغدة النخامية: FSH وLH والبرولاكتين
الغدة النخامية غدة صغيرة أسفل الدماغ، وعلى الرغم من صغرها فإن أي خلل فيها ينعكس على الخصية، فهي المصنع الموجِّه لإنتاج الحيوانات المنوية عبر هرمونين رئيسين:
- هرمون FSH (المنبه للجريب): يعمل على خلايا سيرتولي داخل الخصية التي تغذي نمو الحيوانات المنوية وتنظمه.
- هرمون LH (الملوتن): يحفز خلايا ليدج على إنتاج هرمون الذكورة الذي يدخل في إنتاج الحيوانات المنوية وفي الرغبة والانتصاب.
ويحدث خلل النخامية في صورتين: إما فشل في مرحلة البلوغ نفسها لأن الجزء المسؤول عن إنتاج FSH وLH لم يعمل أصلًا فلم يحدث بلوغ ولم تبدأ الخصية في الإنتاج، وإما توقف ما بعد البلوغ تتوقف فيه الغدة عن إنتاج الهرمونين بعد اكتمال البلوغ فتتوقف الخصية أيضًا ويحدث نقص في هرمون الذكورة؛ لأن إنتاج الحيوانات المنوية وهرمون الذكورة مرتبطان بوجود الهرمونين.
ومن أسباب خلل الغدة النخامية:
- خلل خلقي في الغدة.
- ورم حميد في الغدة.
- التهاب في الدماغ.
- أدوية علاج الأورام السرطانية.
- نقص التروية الدموية للدماغ.
ارتفاع هرمون البرولاكتين وتأثيره في الخصوبة
البرولاكتين هرمون النخامية الثالث، وارتفاعه يخفض إنتاج الهرمونين المنبهين فيتأثر إنتاج الحيوانات المنوية ويحدث ضعف انتصاب. ومن أسباب ارتفاعه: أورام النخامية، واضطرابات الغدة الدرقية، وبعض الأدوية، وأمراض الكبد والكلى. ويُعالج الارتفاع بمسار دوائي يحتاج من ثلاثة إلى ستة أشهر حتى يعود الهرمون إلى مستواه الطبيعي.
هرمون الأنوثة (الإستروجين) ودوره عند الرجل
للإستروجين دور طبيعي في جسم الرجل، لكن نشاطه الزائد يضر بالخصوبة؛ إذ يتحول جزء من هرمون الذكورة إلى إستروجين بأنزيم الأروماتيز، وتزيد هذا التحول السمنة المفرطة على وجه الخصوص لأن النسيج الدهني نشط في هذا التحويل. فالسمنة ترفع الإستروجين وتخفض الذكورة، فيتأثر إنتاج الحيوانات المنوية وتضعف الخصوبة — ولذلك يُعد تخفيف الوزن جزءًا من علاج الخصوبة عند الرجال البدناء.
الحالات السبع: تحليل الهرمونات وخطة العلاج
يقرأ الطبيب نتيجة تحليل الهرمونات مع العدد الموجود في السائل المنوي ليصنّف الحالة إلى واحدة من سبع حالات، لكل منها معنى وعلاج محدد:
انعدام الحيوانات المنوية مع نقص FSH وLH
المشكلة هرمونية وليست في الخصية، وهناك فرصة حقيقية للحمل الطبيعي بشرط البدء المبكر؛ فكلما كان العلاج في سن أصغر زادت فرصة نشاط الخصية. والعلاج هرموني يحتاج وقتًا لا يقل عن سنة ونصف، وبعده تظهر حيوانات منوية في السائل — وإن كانت أعدادها أقل من الطبيعي — إذ إن نوعية الحيوانات بعد العلاج كافية غالبًا لحدوث حمل طبيعي، وعند التأخر يُلجأ إلى التفتيش الميكروسكوبي بعد إتمام العلاج.
انعدام الحيوانات المنوية مع ارتفاع FSH وLH
المشكلة في الخصية نفسها لا في الغدة؛ فالغدة تفرز الهرمونين بكميات أكبر من الطبيعي محاولةً في تنشيط خصية لا تستجيب. والحل هنا هو التفتيش الميكروسكوبي للبحث عن بؤر إنتاج الحيوانات المنوية داخل الخصية، مع تحذير مهم: العلاجات الخافضة لهذين الهرمونين قد تُفقد بؤر الإنتاج الموجودة فتُلغي فرصة التفتيش.
قلة الحيوانات المنوية أقل من 10 ملايين مع ارتفاع FSH وLH
الخصية تعاني كسلًا وظيفيًا؛ والعلاج هنا يستهدف تحسين نوعية الحيوانات المنوية لا زيادة عددها، لأن العلاج لا يعالج العدد بل النوعية.
قلة شديدة جدًا في العدد
يُلجأ إلى الحقن المجهري مع تجميد فوري لأي حيوانات منوية يمكن الحصول عليها.
دوالي الخصية مع ارتفاع الهرمونات
الجراحة هنا تحسّن نوعية الحيوانات المنوية لا عددها؛ فالهدف من العملية في هذه الحالة هو النوعية.
نقص هرمون FSH وحده
حالة نادرة جدًا.
نقص هرمون LH وهرمون الذكورة معًا
حالة نادرة أيضًا، ويُعالج بحقن LH/HCG لتعويض النقص.
تحذير مهم: حقن هرمون الذكورة
حقن هرمون الذكورة المباشرة — خارج بروتوكول طبي دقيق — توقف إنتاج الخصية للحيوانات المنوية تمامًا؛ لأن الغدة والخصية يتعاملا مع الهرمون الوارد بوصفه إشارة توقف عن الإنتاج. فلا يجوز استخدام هذه الحقن لأي غرض دون استشارة طبيب متخصص في الخصوبة، خصوصًا لمن يسعى للإنجاب.
وللاستزادة راجع مقال علاج انعدام الحيوانات المنوية ومقال التفتيش الميكروسكوبي ومتى نلجأ إليه.
خلاصة القول
الهرمونات هي منظم الخصوبة الذكورية: فهرمونا FSH وLH من النخامية يقودان الإنتاج والذكورة، والبرولاكتين والإستروجين الزائد يعوقانهما، والتستوستيرون المُحقن قد يوقفهما تمامًا. وقراءة الهرمونات مع عدد الحيوانات المنوية تصنّف الحالة إلى واحدة من سبع حالات لكل منها طريق علاج واضح — من العلاج الهرموني المطوَّل عند النقص، إلى التفتيش الميكروسكوبي عند الارتفاع، إلى تحسين النوعية عند القلة — ولذلك يبدأ تقييم تأخر الإنجاب دائمًا بتحليل السائل المنوي وفحص الهرمونات معًا.
عند تأخر الحمل مع وجود مؤشرات مثل ضعف حركة أو عدد الحيوانات المنوية أو صغر الخصيتين أو أعراض نقص هرمونية، كما يوضح المقال في سياق تقييم تأخر الإنجاب.
تأخر الإنجاب والعقم عند الرجال
تشخيص دقيق وعلاج متخصص لأسباب العقم الذكوري.



التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق على هذا المقال!