دوالي الخصية

كيف تعرف أنك مصاب بدوالي الخصية؟

د. أسامة محمد البكل — استشاري طب وجراحة أمراض الذكورةتمت المراجعة الطبية بواسطة د. أسامة البكل
زمن القراءة: 6 دقائق
بانر تعريفي بمقال كيف تعرف أنك مصاب بدوالي الخصية؟ يعرض د. أسامة البكل، استشاري طب وجراحة أمراض الذكورة، مع رسم توضيحي لدوالي الخصية وأبرز العلامات والأسباب وطرق التشخيص والعلاج

غالبًا ما يكتشف الرجل دوالي الخصية بنفسه: إحساس بثقل أو ألم في الخصية، أو تورم وأوردة متضخمة يلمسها داخل كيس الصفن، وربما جاء الاكتشاف من باب المصادفة أثناء البحث عن سبب لتأخر الإنجاب. والخبر المطمئن أن دوالي الخصية حالة شائعة ومعروفة المسار، وتشخيصها سهل، وعلاجها — عند الحاجة إليه — متاح وفعّال. في هذا المقال نجيب خطوة بخطوة عن السؤال: كيف تعرف أنك مصاب بدوالي الخصية؟

ما هي دوالي الخصية ومتى تظهر؟

دوالي الخصية هي تضخم في أوردة كيس الصفن نتيجة خلل في الصمامات الداخلية لهذه الأوردة، فيرتد الدم ويتجمع داخلها بدلًا من تصريفه إلى الدورة الدموية. وقد تظهر في أي عمر بعد البلوغ (من نحو الثالثة عشرة فما فوق)، لكنها أكثر شيوعًا بين سن الثالثة عشرة والثلاثين، وتقل فرص ظهورها بعد سن الأربعين.

العلامات التي تدل على الإصابة بدوالي الخصية

هناك مجموعة علامات يستطيع الرجل ملاحظتها بنفسه، وجودها معًا يرفع احتمال الإصابة:

  • تورم كيس الصفن: يُلاحظ بالنظر أو باللمس.
  • تضخم أوردة الخصية: أوردة متضخمة تُحسّ كـ«كيس من الديدان» داخل كيس الصفن.
  • ثقل الخصية: غالبًا في الجانب الأيسر؛ لأن تركيب الوريد الأيسر وجريان الدم فيه يجعله أكثر عرضة للإصابة، وقد تكون الدوالي في الجانب الأيمن أو في الجانبين معًا.
  • ألم يرتبط بالوضع والمجهود: يزداد مع الجلوس الطويل أو بذل مجهود، ويختفي عند الاستلقاء.

كما تظهر على بعض المصابين مؤشرات على تأثر الخصوبة والهرمونات، وفي مقدمتها تراجع معايير تحليل السائل المنوي، وهي إشارة إلى أن الدوالي هي السبب المحتمل لتأخر الإنجاب. وقد يؤثر اضطراب إنتاج هرمون التستوستيرون المصاحب للدوالي على عدة جوانب: القلق واضطراب النوم، وانخفاض الرغبة الجنسية، وضعف الانتصاب، ونقص الكتلة العضلية، وزيادة التعرق المفاجئ، وحتى انكماش الخصية أو ضمورها.

كيف يميّز الطبيب دوالي الخصية؟

يبدأ التشخيص بالفحص السريري: يتحسس الطبيب الخصية وكيس الصفن للبحث عن الأوردة المتضخمة، ثم يطلب من المريض أداء مناورة فالسالفا - أي الحبس والضغط بانخفاض الحجاب الحاجز -؛ إذ يزداد الضغط داخل البطن فيحاول الدم الارتداد نحو أوردة الخصية. فإذا كانت الصمامات سليمة أغلقت نفسها ومنعت هذا الارتداد، أما في حالة الدوالي فإن الصمامات المتعطلة تسمح بعودة الدم، ويلاحظ الطبيب ذلك ودرجته أثناء الفحص.

وبعد الفحص السريري يُطلب تصوير بالأشعة (دوبلر على الخصية)، يحدد منه الطبيب: قطر الوريد، ودرجة الدوالي، وتوقيت حدوث الارتجاع، وعدد الأوردة المصابة، وكذلك حجم الخصيتين لمعرفة ما إذا كانت الدوالي قد أثرت عليهما. وللتعرف على درجات الدوالي ومعناها التفصيلي، راجع مقال درجات دوالي الخصية: الأعراض والتشخيص ومتى تحتاج عملية.

هل يكشف تحليل السائل المنوي دوالي الخصية؟

لا يُستخدم تحليل السائل المنوي لتشخيص الدوالي نفسها، لكنه يكشف أثرها المحتمل على الخصوبة من خلال تراجع معايير التحليل، وهي إشارة إلى أن الدوالي قد تكون السبب المحتمل لتأخر الإنجاب. أما تأكيد وجود الدوالي فيعتمد على الفحص السريري ومناورة فالسالفا ثم أشعة الدوبلر.

دوالي الساقين: هل لها علاقة بدوالي الخصية؟

لا توجد علاقة مباشرة بين الحالتين، لكن ظهور دوالي في الساقين يشير إلى ضعف في جدران الأوردة أو في الأنسجة الضامة بشكل عام، وهذا الضعف نفسه قد يظهر في أكثر من مكان: دوالي الخصية، ودوالي الساقين، والبواسير، والفتق الإربي. لذلك من يلاحظ دواليًا في ساقيه فإن احتمال إصابته بدوالي الخصية مرتفع نسبيًا، والفحص الذاتي المنتظم يساعد على اكتشافها مبكرًا.

دوالي الخصية والرغبة الجنسية والانتصاب

تؤثر دوالي الخصية على الرغبة الجنسية تأثيرًا غير مباشر، ولا تتضرر بها قدرة الانتصاب في ذاتها؛ فالألم المزمن المرافق للدوالي يجعل الرجل يتحفظ على ممارسة العلاقة خوفًا من الألم، فيتراجع إقباله عليها. ويضاف إلى ذلك أن الدوالي قد تؤثر على وظيفة الخصية في إنتاج هرمون الذكورة، وهذا الانخفاض بدوره قد يخفض الرغبة. أما التمييز الدقيق بين ضعف الرغبة وضعف الانتصاب فيجده القارئ في مقالنا أسباب ضعف الرغبة الجنسية عند الرجال.

متى يلزم علاج دوالي الخصية؟

قد يلزم العلاج الجراحي حتى لو كانت الدوالي من الدرجة الأولى، في الحالات التالية:

  • ظهور نقص في أعداد الحيوانات المنوية عن المعدل الطبيعي في تحليل السائل المنوي؛ لأن الدوالي تؤثر على إنتاج الخصية.
  • تأخر الإنجاب لفترة طويلة بعد استبعاد أي سبب آخر لدى الزوجين.
  • تكرار إسقاط الحمل أو فشل الحقن المجهري؛ إذ يدل ذلك على تكسير في المادة الوراثية للحيوان المنوي، وتعد دوالي الخصية من أهم أسبابه.

ولمعرفة متى تكون دوالي الخصية حالة تستدعي القلق والتدخل العاجل، راجع مقال متى تكون دوالي الخصية خطيرة.

ما هي أسباب دوالي الخصية؟

  • العامل الوراثي: وجود تاريخ عائلي للإصابة بدوالي الخصية.
  • خلل الأوردة واضطراب حرارة الخصية: خلل الأوردة المغذية للخصية يرفع حرارتها عن المعدل الطبيعي، فيتأثر إنتاج الحيوانات المنوية، ويكون هذا الارتفاع الحراري هو نفسه سبب الإحساس بالألم والثقل؛ فالخصية موضوعة خارج الجسم لتكون درجة حرارتها أقل من حرارة الجسم بدرجتين تقريبًا، ويتولى كيس الصفن مهمتين: حمل الخصية حتى لا نشعر بثقلها، وتنظيم حرارتها - فيتمدد عند ارتفاع الحرارة ليبرّدها. ومع خلل الأوردة تبقى الخصية دافئة باستمرار، فيبقى كيس الصفن مرتخيًا، ويقع ثقل الخصية كلها على الحبل المنوي، وهو ما يفسر الألم المستمر.
  • تورم الغدد الليمفاوية.
  • التعرض المستمر للإثارة الجنسية دون ممارستها.
  • الإصابة بجلطات في الأوردة.
  • الحرارة المهنية المرتفعة: كالعمل لساعات طويلة أمام النار في صناعات كصناعة الزجاج، مما يعرض الجسم والخصية لسخونة شديدة ومتكررة.

علاج دوالي الخصية بالجراحة الميكروسكوبية

عندما يقرر الطبيب الحاجة إلى العلاج، فإن الجراحة الميكروسكوبية هي الطريقة المثلى، ولعدة أسباب:

  • الجرح صغير جدًا (من 1.5 إلى 2 سم)، والعملية تتم بتكبير يصل إلى 25 ضعفًا، فتظهر الأوردة والشرايين بوضوح كامل ولا تُصاب بأي ضرر أثناءها.
  • يصل الجراح بالتكبير إلى الدوالي الثانوية ويربطها، مما يمنع عودة الدوالي مرة أخرى - وهو ما لا يمكن تحقيقه بأي طريقة جراحية أخرى.
  • يمكن الابتعاد عن الشعيرات الليمفاوية وعدم ربطها بالخطأ مع الأوردة، وإلا حدثت قيلة مائية على الخصية.
  • يتم الحفاظ على الشريان الخصوي المغذي للخصية، الذي يؤدي أي ضرر فيه إلى ضمور الخصية.
  • تُجرى العملية بتخدير نصفي ولا تستغرق أكثر من ساعة، ويمكن للمريض مغادرة المستشفى بعد ساعات قليلة، والعودة إلى العمل بعد خمسة أيام على الأكثر، وممارسة العلاقة الزوجية بعد أسبوع.

وإذا أردت التعرّف على كيفية التأكد من الحاجة إلى عملية دوالي الخصية، يمكنك مشاهدة الفيديو التالي مع د. أسامة البكل.

لماذا قد نشعر بألم في الخصية بعد العملية؟

من الطبيعي الشعور بألم في الخصية بعد العملية؛ فالأوردة التي كانت تصرف الدم خارج الخصية تم ربطها وبقيت بلا وظيفة، وتبدأ أوردة أخرى أصغر حجمًا في تولي هذه المهمة، وبصغر قطرها يتباطأ خروج الدم من الخصية ويحدث احتقان مؤقت. وهذا الألم والاحتقان يزولان خلال شهرين إلى ثلاثة أشهر على الأكثر من العملية. أما إذا استمر الألم بالحالة نفسها بعد ثلاثة أشهر، فيجب الفحص؛ إذ قد يكون ألم الخصية من البداية سببه مشكلة أخرى لم تُعالج. ولهذا يُنصح بعدم التعجل في قرار العملية، والتأكد جيدًا من سبب الألم قبل علاجه حتى يكون العلاج موجهًا بشكل صحيح. وعند التفكير في العملية نفسها، تجد تفاصيلها في مقال عملية دوالي الخصية: الطرق والمضاعفات والتحضير والتعافي.

الخلاصة

تعرف على دوالي الخصية من علاماتها: ثقل الخصية وألمها يزداد بالوقوف ويزول بالاستلقاء، وتورم كيس الصفن وأورده المتضخمة - خاصة في الجانب الأيسر - ثم يؤكدها الطبيب بالفحص ومناورة فالسالفا وبأشعة الدوبلر. ولا تتردد في التقييم الطبي عند ملاحظة هذه العلامات أو عند تأخر الإنجاب، فالتشخيص المبكر يحمي الخصوبة قبل حدوث تأثر يصعب عكسه.

أوضح العلامات هو الشعور بثقل أو ألم خفيف في كيس الصفن يزداد نهاية اليوم أو مع الوقوف الطويل والجهد ويخف بالاستلقاء، مع إمكانة تحسس أوردة متضخمة كـ«كيس من الديدان» فوق الخصية؛ والتأكيد النهائي يكون بالفحص السريري والموجات فوق الصوتية.

حجز موعد

احجز موعدك الآن

ابدأ رحلة العلاج مع استشاري متخصص بخبرة تزيد عن ١٠ سنوات

دليل قرار جراحة الدوالي: متى تُجرى العملية وخياراتها
تخصص طبي مرتبط

دوالي الخصية والقيلة المائية

تشخيص وعلاج متخصص لدوالي الخصية والقيلة المائية ومشاكل الخصيتين.

تعرف أكثر على هذا التخصص

يُراجع محتوى الموقع طبياً بواسطة د. أسامة البكل (استشاري طب وجراحة أمراض الذكورة).

السيرة الطبية الكاملة

شارك المقال:

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق على هذا المقال!