تأخر الإنجاب

عملت تحليل سائل منوي والنتيجة سليمة .. كدة المشكلة في الزوجة؟

د. أسامة محمد البكل — استشاري طب وجراحة أمراض الذكورةتمت المراجعة الطبية بواسطة د. أسامة البكل
زمن القراءة: 4 دقائق
عملت تحليل سائل منوي والنتيجة سليمة .. كدة المشكلة في الزوجة؟

سؤال يطرحه أزواج كثيرون في العيادة بعد ظهور نتيجة تحليل سائلم منوي سليمة: «تحليلي طبيعي... إذن تأخر الحمل سببه الزوجة؟». والإجابة الطبية المباشرة: لا؛ فالتحليل السليم يستبعد كثيرًا من المشاكل لكنه لا يثبت براءة الرجل من كل الأسباب، وبعض مشاكل الخصوبة عند الرجل لا يكشفها التحليل العادي أصلًا. ويوضح هذا المقال المعايير التي يقيسها التحليل، وما الذي يفوت عنه فعلًا، وكيف يبدأ الطريق الصحيح للتشخيص.

متى نتحدث عن تأخر الإنجاب؟

يُتحدث عن تأخر الإنجاب عند مرور أكثر من سنة على الزواج مع علاقة زوجية منتظمة من دون حدوث حمل. وعندها يجب أن يكشف الزوج والزوجة كلاهما في الوقت نفسه؛ فالتشخيص المزدوج المتزامن هو القاعدة الصحيحة، لا فحص طرف وترك الآخر بانتظار نتيجته.

معلومات خاطئة شائعة تؤخر التشخيص

«تأخر الإنجاب سببه الزوجة دائمًا»

معتقد شائع يضر الأزواج جميعًا؛ فالتأخر قد يكون سببه الزوج والزوجة معًا، وقد تكون مشكلة الرجل هي الرئيسية. ومشهد يتكرر في العيادة يوضح الخطورة: تتجه الأسرة بكامل اهتمامها إلى الزوجة فتكشف وتتلقى علاج تنشيط الهرمونات لأشهر بل من أكثر من طبيب، بينما لم يجرِ الزوج تحليل سائل منوي واحد طوال هذه الفترة، ثم يظهر بعد شهور من علاج الزوجة أن لديه انعدامًا في الحيوانات المنوية — أي أن مشكلة الزوج كانت أكبر بكثير مما تُعالج.

«أنجبتُ سابقًا فلأنا سليم الآن»

الأبوة السابقة لا تمنح مناعة من مشاكل الخصوبة لاحقًا؛ فالإصابة قد تحدث في أي مرحلة بعد الإنجاب الأول، ويحتاج كل زوجين يتأخر حمله إلى تقييم جديد للطرفين معًا.

ما معايير تحليل السائل المنوي السليم؟

يقيس التحليل العادي مجموعة من المعايير التي تعكس صحة الإنتاج، أهمها:

  • عدد الحيوانات المنوية: نحو 39 مليونًا في القذفة الواحدة، و15 مليونًا لكل ملليلتر.
  • الحركة التقدمية بسرعة 25 ميكرومترًا في الثانية.
  • نسبة التشوهات أقل من 96%.

ويُعد التحليل المتكرر المتباعد أهم من تحليل واحد؛ فالنتيجة تتغير من عينة إلى أخرى، وتحليل واحد قد لا يعكس الصورة الكاملة.

لماذا يتأخر الحمل رغم تحليل سليم؟

هنا تكمن المعلومة الجوهرية: تحليل السائل المنوي العادي يكشف العدد والحركة والتشوهات ونسبة الحموضة فقط، ولا يكشف أي خلل في تكسر المادة الوراثية. فالمادة الوراثية موجودة في رأس الحيوان المنوي وتحمل معلومات الأب لتتحد مع معلومات الأم في تكوين الجنين، وأي تكسير فيها يقلل قدرة الحيوان المنوي على الوصول إلى البويضة وإخصابها، وقد يكون سببًا لإجهاض مبكر.

والمفارقة أن هذا التكسير قد يحدث حتى لو كان التحليل سليمًا بكل أرقامه، فتبقى المشكلة موجودة لدى الزوج لكنها غير ظاهرة، ولا يمكن التأكد منها إلا بفحوصات إضافية. وتشير التقديرات إلى أن 20 إلى 40% من أصحاب التحليل السليم لديهم درجة من تكسر المادة الوراثية.

ما أسباب تأخر الإنجاب عند الرجال؟

حتى مع تحليل سليم تبقى لدى الرجل قائمة أسباب محتملة للتأخر، من أهمها:

  • دوالي الخصية، وهي من أهم الأسباب القابلة للعلاج.
  • الالتهابات في الجهاز التناسلي.
  • اضطرابات القذف ومنها القذف المرتجع.
  • الاضطرابات الهرمونية.
  • الخصية غير النازلة التي لم تُعالج في وقتها.
  • عمليات جراحية سابقة أثرت في مسارات السائل المنوي.
  • التدخين وأثره في الإنتاج وتكسير المادة الوراثية.
  • انسدادات في القنوات المنوية.
  • المشاكل الزوجية والنفسية المؤثرة في انتظام الممارسة.

الحل يبدأ بالكشف المزدوج المتزامن

عند تأخر الحمل أكثر من سنة يتكشف الزوج والزوجة في الوقت نفسه، كلٌّ بحسب تخصصه: تُقيَّم الزوجة لدى طبيب النساء من حيث التبويض وأي عائق إنجابي، ويعمل الزوج تحليل السائل المنوي على الأقل، وإن وُجدت شكوى تدعو لفحوصات متقدمة أُجري فحص تكسير المادة الوراثية.

وعند تحديد السبب يُعالج: فعلاج دوالي الخصية الجراحي الميكروسكوبي يحسن من تكسر المادة الوراثية وجودة السائل المنوي وهو مشروح بالتفصيل في مقارنة طرق العلاج، والعلاج الهرموني يعالج الاضطرابات الهرمونية كما في مقال الهرمونات المسؤولة عن تأخر الإنجاب، ومشاكل الزوجية والنفسية تحتاج معالجتها الخاصة، والحالات الشديدة كالانعدام تُقيَّم عبر مقال علاج انعدام الحيوانات المنوية.

خلاصة القول

التحليل السليم خطوة مطمئنة لكنه ليس حكمًا نهائيًا على خصوبة الرجل؛ فهو لا يكشف تكسر المادة الوراثية الذي قد يصيب 20 إلى 40% من أصحاب التحليل الطبيعي، ولا يستبعد أسبابًا أخرى كالدوالي والانسدادات والاضطرابات الهرمونية. ولذلك فالتأخر أكثر من سنة يستدعي كشفًا مزدوجًا متزامنًا للزوجين، لا مسارًا علاجيًا لطرف واحد. ولمعرفة شروط إجراء التحليل التي تضمن دقة النتيجة، راجع مقال شروط تحليل السائل المنوي للرجل.

لا؛ فهناك مشاكل تظهر أو تتفاقم مع تقدم العمر، مثل تدرج دوالي الخصية في الدرجات والالتهابات المزمنة وأثر العلاج الإشعاعي أو الكيماوي، ولذلك لا يغني الإنجاب السابق عن الفحص عند تأخر الحمل حاليًا.

حجز موعد

احجز موعدك الآن

ابدأ رحلة العلاج مع استشاري متخصص بخبرة تزيد عن ١٠ سنوات

تخصص طبي مرتبط

تأخر الإنجاب والعقم عند الرجال

تشخيص دقيق وعلاج متخصص لأسباب العقم الذكوري.

تعرف أكثر على هذا التخصص

يُراجع محتوى الموقع طبياً بواسطة د. أسامة البكل (استشاري طب وجراحة أمراض الذكورة).

السيرة الطبية الكاملة

شارك المقال:

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق على هذا المقال!